الفضاء الاليكتروني في خدمة الاحتجاجات الاجتماعية الاخيرة في ايران

دور شبكات التواصل في اطلاق موجة الاحتجاجات الاخيرة وانتشارها

ان موجة التظاهرات التي اندلعت في ايران في ال28 من كانون الأول – ديسمبر من العام الماضي ردا على الأوضاع الاقتصادية واستشراء الفساد حازت بتغطية إعلامية واسعة النطاق. وهذه المرة كما جرى في السابق شكلت شبكات التواصل الاجتماعي منصة إعلامية للمحتجين وذلك على محورين رئيسيين هما : الاتصال ببعضهم البعض لغرض تنظيم الاحتجاجات وتغطية هذه النشاطات إعلاميا. وفي هذا الاطار تم نشر يافطات تدعو الى الاضراب العام وتظهر فيها صور لعمال في دعوة لتضامن بين العمال والمحتجين.

يافطة احتجاجية ايرانية

وافيد انه الى جانب التقارير المصورة حول الاحداث في الميدان نشر المحتجون اشرطة فيديو لمواطنين إيرانيين وهم يمزقون صورا للزعيم الروحي للثورة علي خامينائي واحراق قاعدة لقوات الامن احتجاجا على قتل أربعة شبان على يد هذه القوات. ورجلا شرطة يمتنعان عن اطلاق النار باتجاه المتظاهرين وينضمان اليهم. كما الغى العديد من الإيرانيين كلمات السر لشبكات الواي فاي المنزلية بغية اتاحة الفرصة للمتظاهرين للاتصال بشبكة الانترنيت وكما جرى في الماضي ظهرت خلال التظاهرات رموز ك #IranProtest التي جمعت معظم التقارير الميدانية في حساب التويتر. الى جانب النشاط المكثف للمحتجين في الشبكات الاجتماعية وبرامج التواصل الفوري قامت السلطات بنشاطات مضادة لحجب هذه المواقع حيث قامت بتعطيل عمل شبكة تليغرام في ايران

احتجاجات ايران

وقال وزير الاتصالات الإيراني غداة اندلاع الاضطرابات في تطبيق تيليغرام يحرض على العنف الامر الذي رفضه صحاب التطبيق بافل دوروف الذي دعا مستخدمي التطبيق الى عدم انتهاك قواعد المشاركة التي تنبذ العنف.
ورفض التطبيق حجب الحساب المسمى ب Sedaie Mardom وحسابات أخرى مما حدا بالسلطات الإيرانية الى حجب التطبيق بكامله. كما تم حجب شبكة اينستغرام وازيل حجب الموقعين في ال 5 من شهر كانون الثاني يناير الماضي . الى ذلك قامت السلطات بقطع الاتصال بالإنترنيت بشكل محلي في الأماكن التي شهدت نشاطات احتجاجية. اما تطبيق واتساب فلم يتم حجبه.
وقد اثارت نشطات السلطات الإيرانية ضد شبكة الانترنيت ردود فعل خارج ايران حيث نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ال 1 من يناير الماضي تغريدات ضد القمع الذي يشهده الإيرانيون والقيود التي فرضتها السلطات في طهران التي تشكل الدولة الأولى في دعم الإرهاب وانتهاك حقوق الانسان. غير ان بعض الوسائل قالت ان تغريدات ترامب تساعد السلطات. وفي غضون ذلك افيد ان الولايات المتحدة حثت ايران على الكف عن حجب مواقع التواصل ونصحت الإيرانيين باستخدام الوسائل التكنولوجية مثل ال VPN للالتفاف على القيود الايرانية . وبالفعل لوحظ منذ انطلاق الاحتجاجات ارتفاع في استخدام برمجيات مثل ال TOR لاستخدام الانترنيت بشكل مجهول حيث بلغ استخدام هذه البرمجيات ذروته في هذه الفترة .

الاحتجاجات الاخيرة في ايران

وفي هذا الاطار توعد وزير الداخلية الإيراني بملاحقة مستخدمي الشبكات الاجتماعية لبث العنف والذعر كما اتهم الأمين العام لمجلس الامن القومي الأعلى في طهران العربية السعودية بانها تشارك في شبكة شنت الحرب على ايران في الفضاء الالكتروني الى جانب من وصفه بالكيان الصهيوني ودول الغرب.

في الختام يمكننا القون ان التظاهرات في ايران أظهرت أهمية الفضاء الالكتروني في منح الفرصة للمعارضين للتعبير عن نفسها بعد ان تم اغلاق وسائل الاعلام التقليدية بوجهها.
بينما في الماضي كانت هذه شبكتا فييسبوك وتويتر اللتان جرت فيهما غالبية النشاطات المعارضة غير ان هذه المرة تم استخدام شبكات واختراعات أخرى مثل التيليغرام . هذه المرة استخدمت الوسائل الالكترونية لتنظيم الاحتجاجات ولإحاطة العالم علما بها على حد سواء. وعليه فقد حملت ابرز اليافطات التي استخدمت في الاحتجاجات صورة لعمال بسطاء . كما جرى هذه المرة حوار بين وزير الاتصالات الإيراني وصاحب شركة تيليغرام ونشطاء إيرانيين عبر هذا التطبيق .
في نهاية الامر لم يكن هناك غالب او مغلوب على الساحة الالكترونية في ايران حيث برزت حدود كل طرف في الساحة الالكترونية كما لخصها رجل الدين الإيراني اية الله احمد خاتامي الذي قال في خطبة له ان الفضاء الالكتروني هو الذي اضرم نار الفتنة وعندما تم حجب هذا المجال توقف التحريض وتلاشت المواجهات وأضاف ان الشعب الإيراني لن يقبل بشبكة اجتماعية تكون الولايات المتحدة الحائزة بمفتاحها.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: עברית